الشيخ محمد الصادقي الطهراني
325
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وأولادهم نماء ، وعفوا عفوا ولأن العفو تأتي بمعاني : الزيادة والانتقاص لازمة ، وبمعنى التجاوز متعدية ب « عن » « 1 » فطليقة « عفوا » كما هنا قد تعنيها كلّها وفقا لأدب اللفظ وعناية المعنى ، فقد « عفوا » بتلك الحسنات بعد السيئات زيادة ونموا في أنفسهم وأموالهم وأولادهم ومحاصيلهم ، فعفوا انتقاصا على نقصهم في نقضهم عهد اللّه ، ثم ازدادوا عفوا حيث عفوا عن سيئاتهم أنفسهم بإباحية طليقة وكأنها مشروعة مرضية للّه « وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ » قصدا إلى أنهما ليستا جزاء وفاقا لسيئات أو حسنات ، إذ لم تكن لآبائنا حالتان مختلفتان تستجران الجزائين هذين المتقابلين ، وكذلك الأمر فينا نحن ، فذلك جريان طبيعي في إقبال الدنيا وإدبارها دونما رباط لهما بحسنات أو سيئات ، أم إن ذلك فوضى جزاف من اللّه دون أن تكون الضراء والسراء خلفية ربانية للسيئات والحسنات . أم قد بلغ أمرهم في بلية الحسنة بعد السيئة أنهم تحسّنوا كآبائهم مستحقين للحسنة بتركهم شرعة اللّه التي يدعيها الأنبياء ! إذ « لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا » فنحن - / إذا - / ماشون وفق مشيئة اللّه ، ماضون بأمر اللّه ، اعتبارا للإشراك باللّه وترك شرعة اللّه ، إيماناً باللّه ، فتوحيد وتصديق شرعته - / إذا - / كفر به ! . واحتمال آخر أن « قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ » تخصهما بهم دون هؤلاء الأولاد ، حيث بدلت السيئة لهم بالحسنة ، فقد عفوا - / إذا - / عن أنفسهم إصابة السيئة إن كانت هذه الإصابات قاصدة ، رعونة لهم كأنهم يستحقون - / فقط - / الحسنة ، « فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً » هي
--> ( 1 ) . فقد جاء العفو لكلا النمو والانتقاص فهم انتقصوا في نموهم ونموا في انتقاصهم ، يقال : عفى النبت والشجر قصد تناول الزيادة وعفت آثارها زالت وعفى عنه أزال ذنبه . إذا ف « عفوا » دون أيمتعلق تعم عفو الزيادة والنقيضة ومعهما العفو عن ذنوبهم كان ذنوبهم معفوة بما عفوا في نعمهم